مونتجمرى وات ( تعريب : عبد الرحمن عبد الله شيخ حسين عيسى )

98

محمد ( ص ) في مكة

تصنع هذا بنا وقد كنا نمر بك كثيرا ، فما شأنك اليوم ؟ قال له بحيرى : صدقت ، قد كان ما تقول ، ولكنكم ضيف وقد أحببت أن أكرمكم واصنع لكم طعاما فتأكلون منه كلكم ، فاجتمعوا اليه وتخلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من بين القوم لحداته سنه في رحال القوم تحت الشجرة ، فلما رآهم بحيرى لم ير الصفة التي يعرف ويجدها عنده ( في كتابه ) ، فقال : يا معشر قريش . لا يتحلفن أحد منكم عن طعامي ، قالوا : يا بحيرى ، ما تخلف أحد ينبغي له أن يأتيك الا غلام وهو أحدتنا سنا فتخلف في رحالنا ، قال : لا تفعلوا ، ادعوه فليحضر هذا الطعام معكم . فقال رجل من قريش مع القوم : واللات والعزى ان كان للؤم منا أن يتخلف محمد بن عبد الله بن عبد المطلب عن طعام من بيننا ، ثم قام اليه فاحتضنه وأجلسه مع القوم . فلما راه بحيرى جعل يلحظه لحظا شديدا ، وينظر إلى أشياء من جسده قد كان يجدها عنده من صفته ، حتى إذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا قام اليه بحيرى وقال له : يا غلام ، أسألك بحق اللات والعزى الا أخبرتني عما أسألك عنه ، وانما قال له بحيرى ذلك لأنه سمع قومه يحلفون بهما ، فزعموا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال له : لا تسألني باللات والعزى شيئا فوالله ما أبغضت شيئا قط بغضهما ، فقال له بحيرى : فبالله الا ما أخبرتني عما أسألك عنه ، فقال له : سلني عما بدا لك ، فجعل يسأله عن أشياء من حاله في نومه وهيئته وأموره ، فجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يخبره ، فوافق ذلك ما عند بحيرى من صفته ( في كتابه ) ، ثم نظر إلى ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه على موضعه من صفته التي عنده ( في كتابه ) . قال ابن هشام : كان مثل طبعة المحجم * . قال ابن إسحاق : فلما فرغ أقبل على عمه أبى طالب فقال له : ما هذا الغلام منك ، قال : ابني ، قال : ما هو بابنك ، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا ، قال : فإنه ابن أخي ، قال فما فعل أبوه ؟ قال : مات وأمه حبلى به ، قال صدقت ، ارجع بابن أخيك إلى بلده واحذر عليه اليهود ، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليمسنه منهم شر فإنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم ، فأسرع

--> * كأس الحجام - ( المترجم ) .